طاهر سليمان حموده
233
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
وضع أصول لنقد الرواية اللغوية بينت بالباب الأول من البحث أن السيوطي أولا وقبل كل شيء محدّث من النوع الأول يهتم بالبحث في الأسانيد ويحرص على الأمانة ، ويهتم بالبحث فيما يتصل بالأحاديث من صحة وضعف وعلل وبالرواة من توثيق وتعديل ، أو تجريح وتضعيف ، كما قلت إن عنايته بالحديث قد طبعت منهجه وعقله بحيث ظهر تأثره به في شتى نواحي دراسته . وفي كتاب « المزهر » نجد محاولة من السيوطي لدراسة اللغة بتطبيق منهج المحدّثين عليها ، وقد صرح بذلك في مقدمته حيث قال : « هذا علم شريف ابتكرت ترتيبه ، واخترعت تنويعه وتبويبه ، وذلك في علوم اللغة وأنواعها ، وشروط أدائها وسماعها ، حاكيت به علوم الحديث في التقاسيم والأنواع ، وأتيت فيه بعجائب وغرائب حسنة الابداع » « 1 » . والواقع أن رواية الحديث قد حظيت منذ وقت مبكر بعناية المسلمين ، ونالت من الاهتمام لاتصالها بالأحكام الشرعية التي تمس عبادات الناس ومعاملاتهم ما لم يتح مثله للرواية اللغوية . وقد اشتغلت طائفة كبيرة من المسلمين بنقل الحديث وروايته ، كما ابتدأ تدوين الحديث منذ وقت مبكر ووضعت فيه المصنفات التي اعتمدت - في الغالب - على ما دون في عهد عمر بن عبد العزيز ، وقد صنف في الحديث من رجال القرن الثاني الهجري الربيع بن صبيح ( 160 ه ) ، وسعيد بن أبي عروبة ( 156 ه ) ، وتبعهم الامام مالك الذي صنف الموطأ وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز ، وصنف ابن جريج بمكة والأوزاعي بالشام وسفيان الثوري
--> ( 1 ) المزهر ج 1 ص 1 .